ابن حجة الحموي
250
خزانة الأدب وغاية الأرب
من منصفي من معبر * كثروا علي وأكثروا صادقتهم وأرى الخروج * من الصداقة يعسر كالخط يسهل في الطروس * ومحوه يتعذر وإذا أردت كشطته * لكن ذاك يؤثر ومما شرح الصدور والقلب من قول الحمامي وكدرت حمامي بغيبتك التي * تكدر فيها العيش من كل مشرب فما كان صدر الحوض منشرحا بها * ولا كان قلب الماء فيها بطيب ومنه قوله لي منزل معروفه * ينهل غيثا كالسحب أقبل ذا العذر به * وأكرم الجار الجنب ومن لطائفه ما كتب به إلى السراج الوراق على يد مليح ولسانه عبدك يا مولاي وافى بها * وفى بها معنى لمن يعقل وهو على الباب ومقصوده * وفيك فهم أنه يدخل ومن نكته اللطيفة قوله أصبحت من أغنى الورى * وطائرا بالفرح الخمر عندي ذهب * أكتاله بالقدح وقوله أقول للكاس إذ تبدى * بكف أحوى أغن أحور أخربت بيتي وبيت غيري * وأصل ذا كعبك المدور ومن لطائفه في تغزلاته قوله ما زال يسقيني زلال رضابه * لما خفيت ضني وذبت توقدا ويظنني حيا رويت بريقه * فإذا دعا قلبي يجلو به الصدى أخذه الشيخ جمال الدين بن نباتة وتقوى عليه بالسيف فقال أدعو السيوف صقيلة من لحظه * وإذا دعوت لماه جاوبني الصدى ومن لطائفه في مداعباته قوله رأيت شخصا آكلا كرشة * وهو أخو ذوق وفيه فطن وقال ما زلت محبا لها * قلت من الإيمان حب الوطن وممن انتظم في سلك الجماعة وانتصر للتورية وحسن مواقعها ناصر الدين حسن بن النقيب وجردت مع فقري وشيخوختي التي * بها اليوم نومي عن جفوني مشرد فلا يدعي غيري مقامي فإنني * أنا ذلك الشيخ الفقير المجرد ومن نكته الغريبة في التورية قوله أقول وقد شنوا إلى الحرب غارة * دعوني فإني آكل الخبز بالجبن ومثل ذلك قوله أقول لنوبة الحمى أتركيني * ولا يك منك لي ما عشت أوبه فقالت كيف يمكن ترك هذا * وهل يبقى الأمير بغير نوبه ومن لطائف قوله قالوا رأينا العلق ينفق مسرفا * والعلق لا شيء لديه ولا معه